محمد بن جرير الطبري
39
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الله جل ثناؤه لعباده حكمهما فيما يرثان من وَلدهما الميت مع إخوته ، غنًّى وكفاية عن أن حكمهما فيما ورثا منه غيرَ متغيِّر عما كان لهما ، ولا أخ للميت ولا وارث غيرهما . إذ كان معلومًا عندهم أن كل مستحق حقًّا بقضاء الله ذلك له ، لا ينتقل حقُّه الذي قضى به له ربه جل ثناؤه عما قَضى به له إلى غيره ، إلا بنقل الله ذلك عنه إلى من نقله إليه من خلقه . فكان في فرضه تعالى ذكره للأم ما فرض ، إذا لم يكن لولدها الميت وارث غيرها وغير والده ، ولا أخ = ( 1 ) الدلالة الواضحة للخلق أن ذلك المفروضَ - وهو ثلث مال ولدها الميت ( 2 ) - حق لها واجب ، حتى يغيِّر ذلك الفرض من فَرَض لها . فلما غيَّر تعالى ذكره ما فرض لها من ذلك مع الإخوة الجماعة ، وترك تغييره مع الأخ الواحد ، عُلم بذلك أن فرضها غير متغيِّر عما فرض لها إلا في الحال التي غيَّره فيها مَن لزم العبادَ طاعتُه ، دون غيرها من الأحوال . * * * ثم اختلف أهل التأويل في عدد الإخوة الذين عناهم الله تعالى ذكره بقوله : " فإن كان له إخوة " . فقال جماعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان ، ومن بعدهم من علماء أهل الإسلام في كل زمان : عنى الله جل ثناؤه بقوله : " فإن كان له إخوة فلأمه السدس " اثنين كان الإخوة أو أكثر منهما ، أنثيين كانتا أو كن إناثًا ، أو ذكرين كانا أو كانوا ذكورًا ، أو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى . واعتل كثيرٌ ممن قال ذلك ، بأن ذلك قالته الأمة عن بيان الله جل
--> ( 1 ) في المطبوعة : " . . . وغير والده لوائح الدلالة الواضحة . . . " وهو شيء لا يكتبه أبو جعفر ! ! وفي المخطوطة : " وغير والده ولاح الدلالة . . . " ، وصواب قراءتها " ولا أخ " معطوفًا على قوله " إذا لم يكن لولدها الميت وارث . . . " . وقوله : " الدلالة الواضحة " اسم " كان " في قوله : " وكان في فرضه تعالى ذكره . . . " . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " هو ثلث مال ولدها الميت " ، بغير " واو " ، والصواب إثباتها . وإلا اختل الكلام .